محمد بن زكريا الرازي
286
منافع الأغذية ودفع مضارها
فإن لم يكن حمى ولا غثي ، بل كان ثقل في الرأس وخف في المعدة حتى كأنها تجرد وتجذب ، فبأمراق الاسفيذباجات الدسمة ، ولا سيّما مرق الكرنب « 1 » النبطي . فليتحس مع يسير خبز ، ولا يكثر الخبز ، ولا يؤخذ منه ما يمدد المعدة بل يخفف ، ثم يطلب النوم . وليترك الشراب ، إن كان السكر الذي تقدّم مفرطا ، ثلاثة أيام أو يومين لا محالة ، ويشرب فيها الماء ، ثم يعاود الشراب . فإنه إذا فعل ذلك لم يجتمع امتلاء ولم يتجه عليه الأمراض الحادثة عن الإكثار من الشراب . فيما يجب أن لا يجمع بينها من الأطعمة ومن الأطعمة أطعمة لا ينبغي أن يجمع بينها في أكلة ولا في يوم . ومن هذه معروفة الأسباب ، والأجود أن نذكر منها طرفا يكون مثلا ، ومجهولة الأسباب استنبطت بالتجربة . والآن نذكر ما لحق منها . فنقول إن الأجود أن يجمع بين المضيرة والحصرمية والمصلية ، ولا يؤكل واحد منها بعقب الأكل من الآخر والفليق أو المشمش أو الرمان الحامض أو الإجاص أو التفاح ، وبالجملة بعقب الفواكه الحامضة القابضة . ولا يجمع بين الأرز والخل وطعام مخلل ، كالقريص « 2 » والهلام . ولا يجمع أيضا بين النمكسود والكواميخ . ولا يجمع أيضا بين البقول والفواكه الرطبة ، ولا يكثر ، بل لا يؤخذ بتة ، ولا يؤكل بوجه يوم يستكثر من الفاكهة الرطبة البقل ، اللهم إلّا السذاب والصعتر الرطب ونحوهما . ولا يجمع بين الجبن الرطب والفواكه الرطبة ولا طبيخ حامض والقابض كالسكباج والحصرمية . ولا يجمع بين الجبن العتيق والنمكسود والسمك المالح . ولا يجمع بين السمك والماست والرائب واللبأ واللوز والجبن الرطب .
--> ( 1 ) الكرنب : سبق شرحه أيضا . ( 2 ) القريص والهلام : ( القريص والقراص ) بمعنى واحد ، ويقال لها ( أبخرة ) : جنس نباتات عشبية من الفصيلة القراصية ( لها شوك على شكل شعور دقاق ، إذا مسها الانسان بيده نشبت فيها وانكسرت وسالت منها عصارة محرقة تؤلم اليد لها منافع طبية في وقف رعاق الأنف وادرار البول وتنقية الدم لمزيد من التفصيل راجع كتاب التداوي بالأعشاب ص 236 . والهلام يشبه الهدال وهو جنس نباتات طفيلية من فصيلة العثميات التي تعيش على أغصان كثير من الأشجار المثمرة وتمتص نسقها وتسمى في الشام ( دبق ) لها استطبابات ومنافع يذكرها المصدر ذاته ( التداوي بالأعشاب ) ص 305 .